الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية إضرابات تدمر البلاد والعباد..فمن نفخ في لهيبها؟

نشر في  23 أفريل 2015  (11:35)


تصاعدت هذه الأيام موجة الإضرابات وتصاعدت وتيرتها حتى أصبحنا نرى البعض يطالب ـ استهزاء ـ بوضع نشرات إخبارية تعنى بتقديم روزنامة يومية للإضرابات المتداولة حتى يعي المواطن المصالح التي يمكن له التوجه لها  من عدمها نسبة الى شن الاضرابات. ومتابعة لـ«سجلّ الإضرابات»، ارتأت أخبار الجمهورية الاتصال ببعض الأطراف للتطرق معها الى هذه الظاهرة وانعكاساتها على الوضع الاقتصادي الراهن.

حسين الديماسي يتهم الاتحاد باتباع منهج مدمر للبلاد

أعرب لنا الخبير الاقتصادي حسين الديماسي في البداية عن استنكاره الشديد لتعدد وتنوع الإضرابات في البلاد قائلا انها حادت عن مفهومها الاجتماعي والنقابي لتصبح ذات طابع سياسي بحت باعتبارها أنها باتت عصا في يد أطراف سياسية لها ارتباطات وثيقة ومعروفة مع الاتحاد العام التونسي للشغل تستخدمها لضرب مسار الحكومة  لتعطيله وعرقلته وذلك لعدم رضائها عنها وعن تشكيلتها.
في المقابل حمّل الديماسي الحكومة الحالية مسؤولية انعكاسات الإضرابات المتداولة معتبرا إياها المسؤول الأول وذلك لأنها لم تتجه إلى تطبيق القانون الخاص بهذه المسألة حيث تساءل : « أي منطق هذا أو سياسة أو قانون يسمح بسداد أجور الموظفين المضربين عن العمل لأسابيع أو أشهر دون أن يقع الخصم منها؟».
كما لم يبرئ الديماسي الاتحاد من مسؤولية «كوارث» هذه الإضرابات حيث أفاد أن الاتحاد اتخذ منذ زمن منهجا «مدمّرا» للبلاد وفق تعبيره والذي ساعده على  التقدم بخطى حثيثة غير مسؤولة فيه هو عدم تصدي الحكومات المتداولة له مما سيساهم في نتائج عكسية كارثية على اقتصاد تونس المتدهور أكثر من الفترة التي شهدناها في سنتي 2012 و2013.
واعتبر محدثنا أن من بين الانعكاسات الخطيرة لهذه الإضرابات على مستوى الاقتصاد الوطني وخاصة على مستوى ميزانية الدولة المتدنية في ظل المطالبة بالزيادات في الأجور والمنح هو احتدام ظاهرة التضخم المالي والذي سيؤدي بدوره إلى غلاء المعيشة وارتفاعها ومن ثمة سنشهد انهيارا واضحا ومتفاقما في قيمة الدينار التونسي وهو ما يعني الاتجاه في مسار قاتل للاقتصاد ومدمر له وفق تعبيره.

بوعلي المباركي: أدعو الذين يدّعون على الإتحاد الى قراءة التاريخ وفهمه مليا

من جهته أكّد بوعلي المباركي الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل أن الاتحاد هو أول من راعى الوضع الاقتصادي للبلاد التونسية والمصلحة الوطنية وأول من أطلق صيحة فزع تطالب بضرورة إيجاد صيغ معالجة للوضع الاقتصادي والبحث عن الموارد اللازمة لذلك وهو من ساهم أيضا في إعطاء حلول تساعد على الخروج من الأزمة.
وأضاف محدثنا أن كل من يدعي ويصرح بالقول ان الاتحاد لا يراعي المصالح الوطنية هو لا يفقه معنى الاتحاد العام التونسي للشغل ويعيش خارج التاريخ وذلك لأن الدور الأساسي والوطني الذي اضطلع به الاتحاد منذ نشأته يصب في مصلحة البلاد والعباد.
أما في ما يخص مسألة ظاهرة الإضرابات التي  تمر بها البلاد في هذه الآونة، فاعتبر محدثنا بأنها لم تأت من محض فراغ أو صدفة بل جاءت كلها على أساس المطالبة بتفعيل الاتفاقيات التي تم إمضاؤها سابقا مع سلطات الإشراف المتداولة حتى منذ فترة تولي حكومة المهدي جمعة.
ومن جهة أخرى أعرب بوعلي المباركي عن أمله في التوصّل قريبا إلى حلول جذرية واتفاقات مع سلطة الإشراف تساهم في إلغاء هذه الإضرابات والحد من كل مظاهر التوتر حتى تمر البلاد نحو العمل وإيجاد طريق لإنعاش الاقتصاد الوطني والنهوض بمختلف المجالات وذلك عبر تكاتف جهود كل الأطراف سواء كانت حكومة أو معارضة أو مجتمعا مدنيا.
وفي ختام مداخلته توجه الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بدعوة الى كل الأطراف المناهضة للاتحاد لقراءة التاريخ والتمعن فيه حتى يتبيّنوا معنى نضال الاتحاد وأهدافه.

عصام الشابي: الحكومة هي السبب

بدوره اعتبر الناطق الرسمي باسم الحزب الجمهوري عصام الشابي أن موجة الإضرابات المتواصلة والمتصاعدة تدل على بداية ظهور بوادر أزمة حقيقية في البلاد، والتي هي في اعتقاده نتيجة لغياب رؤية واضحة وجلية للفريق الحاكم وبرنامجه الذي كان منتظرا أن يعيد ثقة التونسيين وأملهم في أن تتغير أوضاعهم الاجتماعية الصعبة والمهمشة.
وأضاف محدثنا أن التونسيين توقعوا بأن تضفي الحكومة الحالية ثقة وأملا على البرامج التي تعنى بالجهات المهمشة والمحرومة وتتجه نحو تفعيلها جديا على أرض الواقع لكن ما راعهم هو انتهاج هذه الحكومة نفس مسار الحكومات السابقة وعدم خروجها من الطابع «المؤقتي» وهو ما جعل المواطنين يهبون من أجل الدفاع عن مطالبهم المشروعة وفق تعبيره.
وفي سياق متصل طالب الشابي الحكومة بضرورة  المرور من فترة معاينة الصعوبات والاسراع الى معالجة بؤر التوتر الاجتماعي وايجاد حلول فعلية للحد منها للنهوض بالبلاد وبالوضعية الاقتصادية، والا فان تونس ستواجه -حسب رأيه- في القريب أزمة حادة ستكون وتيرتها أشد مما شهدناه من أزمات خلال السنوات السابقة.

حافظ الزواري: تحركات مهيكلة ومسيّسة غايتها هدم الدولة ومؤسساتها

وفي ذات السياق أشار رجل الأعمال والقيادي بحزب آفاق تونس حافظ الزواري إلى خطورة الوضع الراهن الذي يتهدد مستقبل البلاد ومصيرها معتبرا أن الأطراف التي تحرّك الإضرابات وتقوم بها تهدف إلى هدم الدولة ومؤسساتها وتهميش المواطن الذي لا يعي حقيقة الأزمة التي تمر بها بلادنا.
واعتبر محدثنا أن غالبية هذه الإضرابات مهيكلة ومنظمة ولها طابع «سياسي» يسعى إلى هدم الإدارة والدولة قائلا انه كان من الأجدى الرفع من الإنتاجية في العمل والمطالبة بمحاسبة الفاسدين والذين ينهبون أموال الشعب عبر المحاسبة ثم المصالحة.
وفي ختام مداخلته وجه حافظ الزواري رسالة تهدئة لجميع الأطراف مطالبا عبرها بضرورة تكاتف الجهود حتى تمر البلاد من الأزمة الحرجة التي تهدد اقتصادها.

عبد اللطيف الحناشي: الإضراب حق دستوري ومن أهم الوسائل النضالية لكن...

أما الأستاذ في التاريخ المعاصر والنقابي السابق عبد اللطيف الحناشي فقد صرّح لنا بأن الإضراب قانونيا هو حقّ دستوري وفي العرف النقابي هو إحدى أهم الوسائل النضالية التي يلتجئ إليها النقابيون كوسيلة ضغط لإجبار منظوريهم لتحقيق مطالبهم المشروعة بعد انسداد سبل الوصول إلى حلول ترضي الطرفين وأضاف بأنه رغم تكاثر الإضرابات بعد الثورة بشكل واسع وتواصلها حتى بعد الاستقرار السياسي يساعد على نهش الوضع الاقتصادي المأزوم بل الوضع العام في البلاد و تواصلها ستكون له انعكاسات خطيرة بل كارثية على البلاد. واعتبر بأنه من الضروري التمييز بين نوعين من الإضرابات.. الإضرابات الطارئة وهي التي تخص حدثا شُغليا ومطلبا أو مطالب محددة ذات علاقة بالحدث بحد ذاته أو مطالب مهنية معينة وعادة ما يكون مداها الزمني قصيرا وحلّها يكون على مستوى القطاع أو الجهة و يمكن أن تحلّ سريعا الإضرابات العشوائية غير المهيكلة والنوع الثاني هي الإضرابات المؤطرة سواء تلك التي يتبناها الاتحاد العام التونسي للشغل أو غيره من المنظمات النقابية باعتبار أن الدولة التونسية، ومنظمة الأعراف، تتعاملان أساسا مع الاتحاد العام التونسي للشغل على أساس انه أكثر المنظمات النقابية تمثيلية ،حسب المقاييس المحددة في كثير من الدول المتقدمة...» وختم الأستاذ الحناشي مداخلته معنا قائلا» لا اعتقد أن النقابيين يرغبون في القيام بإضرابات متواصلة لولا ظروفهم الخاصة وعدم التزام الحكومة أو المؤسسات الراجعين لها بالنظر بما تم الاتفاق عليه قبل أن تعتلي حكومة السيد الحبيب الصيد السلطة. ومهما يكن الأمر نعتقد انه من الضروري أن يحصل توافق بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل على أسس واضحة تضمن مصالح منظوري الاتحاد والوطن عامة وذلك عبر اتفاقيات تقلّص حجم الإضرابات واتساعها قطاعيا وجهويا كما تضمن حقوق الشغالين بالفكر والساعد وهو توافق ضروري جدا في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها الوطن»..

إعداد: منارة التليجاني